علي الأحمدي الميانجي

164

مواقف الشيعة

لك : أن أبعث لك بفارس يوافقك ؟ فقال له عوف : ما أنا بمستوحش من ذلك ، فابعث إلي أشقى أصحابك . فقال عمرو لأصحابه : أيكم يخرج إليه فيكلمه ، فقال أبو الأعور : أنا إليه أسير . ثم أقبل إليه أبو الأعور حتى واقفه ، فقال له عوف : إني لأرى رجلا لا أشك أنه من أهل النار إن كان مصرا على ما أرى ، فقال له أبو الأعور : لقد أعطيت لسانا حديدا أنكبك الله في نار جهنم ! فقال عوف : كلا ! والله إني لا أتكلم إلا بالحق ولا أنطق إلا بالصدق ، وإني أدعو إلى الهدى وأقاتل أهل الضلال وأفر من النار ، وأنت رجل تشتري العقاب بالمغفرة والضلالة بالهدى ، فانظر إلى وجوهنا ووجوهكم وسيمانا وسيماكم ، واسمع إلى دعوانا ودعواكم ، فليس منا أحد إلا وهو أولى بمحمد صلى الله عليه وآله وأقرب إليه منكم . فقال أبو الأعور : أكثرت الكلام وذهب النهار ، فاذهب وادع أصحابك وأدعو أصحابي وأنا جار لك حتى تأتي موقفك هذا الذي أنت فيه ، ولست أبدأك بغدر حتى تأتي أنت وأصحابك . قال : فرجع عوف بن بشر إلى عمار بن ياسر ومن معه ، فأخبرهم بذلك ، وأقبل عمار ومعه الأجلاء من أهل عسكره ، وتقدم عمرو بن العاص في أجلاء عسكره حتى اختلفت أعناق الخيل ، فنزلوا هؤلاء وهؤلاء عن خيولهم واحتبوا بحمائل سيوفهم ، وذهب عمرو [ يتكلم ] التشهد ، فقال عمار : اسكت ! وقد تركتها في حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد موته ، ونحن أحق بها منك ، فاخطب بخطبة الجاهلية ، وقل قول من كان في الإسلام دنيا ذليلا وفي الضلال رأسا محاربا ، فإنك ممن قاتل النبي صلى الله عليه وآله في حياته وبعد موته وفتن أمته من بعده ، وأنت الأبتر ابن الأبتر شانئ محمد صلى الله عليه وآله وشانئ أهل بيته . قال : فغضب عمرو ، ثم قال : أما إن فيك لهنات ! ولو شئت أن أقول لقلت .